أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

371

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

رَبُّكَ » إلى قوله : « قالُوا : بَلى » تمام قصة الميثاق ، ثم ابتدأ عزّ وجلّ خبرا آخر يذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة ، فقال تعالى : شَهِدْنا بمعنى : « نشهد » ، كما قال الحطيئة : 2353 - شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * . . . « 1 » أي : يشهد ، فيكون تأويله : يشهد أن يقولوا . وقرأ أبو عمرو « يقولوا » في الموضعين بالغيبة ، جريا على الأسماء المتقدمة ، والباقون بالخطاب ، وهذا واضح على قولنا : إنّ « شَهِدْنا » مسند لضمير اللّه تعالى . وقيل : على قراءة الغيبة يتعلق « أن يقولوا » ب « أَشْهَدَهُمْ » ، ويكون « قالوا : شهدنا » معترضا بين الفعل وعلته ، والخطاب على الالتفات ، فتكون الضمائر لشيء واحد . وهل هذا من باب الحقيقة ، وأن اللّه أخرج الذّرّيّة من ظهره ، بأن مسح عليه ، فخرجوا كالذر وأنطقهم ، فشهدوا الكلّ بأنه ربّهم ، فالمؤمنون قالوه حقيقة في الأزل ، والمشركون قالوا تقيّة ، وعلى هذا جماعة كثيرة ، أو من باب التمثيل ؟ قاله جماعة منهم الزمخشري ، وجعله كقوله تعالى : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ ، وقول الشاعر : 2354 - إذ قالت الأنساع للبطن : الحق « 2 » وقوله : 2355 - قالت له ريح الصّبا : قرقار « 3 » إلى غير ذلك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 174 إلى 183 ] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 )

--> ( 1 ) صدر بيت وعجزه : . . . * أن الوليد أحق بالعذر انظر ديوانه ( 179 ) ، مجالس ثعلب ( 2 / 388 ) ، اللسان « حسب » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لأبي النجم العجلي انظر الكتاب ( 3 / 276 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 51 ) ، الأشموني ( 3 / 160 ) .